داود القيصري

69

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

271 - وعمّرت أوقاتي بورد لوارد ، وصمت لسمت ، واعتكاف لحرمة 271 - أي : ويكون تعمير أوقاتي بالورد لأجل وارد يرد عليّ وتعميرها بالصمت والاعتكاف لأجل سمت الوقار والحرمة بين الناس ، ( وهو أيضا مذموم بالنسبة إلى العارفين ومحمود بالنسبة إلى المحجوبين . فإن تعمير الأوقات ينبغي أن يكون للّه والصمت والاعتكاف له لا لغيره ) . 272 - وبنت عن الأوطان ، هجران قاطع مواصلة الإخوان ، واخترت عزلتي 272 - أي : وفارقت عن الأوطان فراق قاطع مواصلة الإخوان واخترت العزلة عنهم . ( وقطع مواصلة الإخوان اختيار العزلة عنهم من شأن المحجوبين ) . 273 - ودقّقت فكري في الحلال ، تورّعا ، وراعيت ، في إصلاح قوتي ، قوّتي 273 - أي : ودققت فكري ونظري في الحلال لأجل التورع ورعيت لا للّه وراعيت قوتي في إصلاح غذائي إلّا من اللّه . 274 - وأنفقت من يسر القناعة ، راضيا من العيش ، في الدنيا ، بأيسر بلغة « 1 » 274 - أي : أنفقت من غنى القناعة حال كوني راضيا من العيش بأقل ما يعاش به ( والإنفاق لا بد أن يكون من خزائن فضل اللّه ورحمته لا من صفة نفسه ( أسند إنفاقه إلى صفة التي هي القناعة ) ) . 275 - وهذّبت نفسي بالرياضة ، ذاهبا إلى كشف ما ، حجب العوائد ، غطّت 275 - أي : هذبت نفسي وزكيتها بالرياضة حال كوني ذاهبا في ذلك التهذيب إلى كشف شيء ، أستار العوائد والنعم غطته وسترته ، أو أستار العادات غطته وسترته ، لأن النفس إذا اشتغلت بما فيه حظوظها من النعم تتحجب بلذاتها الحسية عن كمالاتها الروحية والقلبية وإدراكتها العقلية .

--> ( 1 ) البلغة : ما يحفظ الرّمق من القوت .